أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

72

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] وذات حليل أنكحتنا رماحنا * حلالا لمن يبنى بها لم تطلّق فقال الحسن : صدقت « 1 » ، فحكم بظاهر قوله . وما أظنّ الفرزدق - واللّه أعلم - أراد الجهاد في العدوّ المخالف للشريعة ، لكن أراد مذهب الجاهلية في السّبايا ، كأنه يشير إلى العزّة ، وشدّة البأس . - وقيل « 2 » : إن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان يتعجب من قول زهير « 3 » : [ الوافر ] فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث * أداء أو نفار أو جلاء « 4 » / وسمّى زهير قاضى الشعراء بهذا البيت ، يقول : لا يقطع الحقّ إلّا الأداء ، أو النفار ، وهو الحكومة ، أو الجلاء ، وهو العذر الواضح . ويروى : « يمين أو نفار » ، وهذه الثلاث على الحقيقة هي مقاطع الحق كما قال ، على أنه جاهلىّ ، وقد وكّدها الإسلام .

--> - « أنكحتها » والقصة والبيت في طبقات ابن سلام 1 / 336 ، والأغانى 21 / 304 ، وفيهما موافقة لما في العمدة . ( 1 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « صدق » . ( 2 ) انظر البيان والتبيين 1 / 239 و 240 ، وعيون الأخبار 1 / 67 ( 3 ) هو زهير بن أبي سلمى ، واسم أبى سلمى : ربيعة بن رباح المزنى ، وهو شاعر جاهلي ، لم يدرك الإسلام ، وقد أسلم ابناه بجير وكعب في قصة مشهورة ، وكان عمر يفضله ؛ لأنه لا يعاظل في القول ، ويتجنب وحشى الكلام ، ولا يمدح أحدا إلا بما هو فيه . طبقات ابن سلام 1 / 63 ، والشعر والشعراء 1 / 137 ، والأغانى 10 / 288 ، والموشح 56 ، وشرح القصائد السبع الطوال 235 ، وجمهرة أشعار العرب 67 و 153 ، ومعاهد التنصيص 1 / 327 ، وخزانة الأدب 2 / 332 ، ومسائل الانتقاد 94 ، وديوانه . ( 4 ) ديوان زهير 75 ، والعقد الفريد 5 / 281 ، وفيهما : « يمين أو نفار » كما في الرواية الأخرى التي ذكرها المؤلف .